السيد كمال الحيدري
256
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
يُريد البعض منها التلويح بإشكالية اللغْوية ما دام التكرار لا يأتي بمعانٍ جديدة . ومما يُذكر بأنّ التكرار قد وقع بصور مختلفة ، منه ما وقع في المفردات ، ومنه ما وقع في الآيات ، وما وقع في الآيات فمنه ما وقع في سورة واحدة ، ومنه ما وقع في سور مختلفة ، ومجموع التكرار منه ما وقع بشكل موصول ومنه ما وقع بشكل مفصول « 1 » . ومن الشواهد البارزة للتكرار الواقع في المفردات : ما وقع تباعاً في سياق الآية الواحدة ، كقوله تعالى : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُون ( المؤمنون : 36 ) . ومنه ما وقع في آخر الآية وأوّل التي بعدها ، كقوله تعالى : وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ . . . ( الإنسان : 15 - 16 ) ، ومنه ما وقع في أواخر الآية ، كقوله تعالى : كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ( الفجر : 21 ) . وأمّا ما وقع في الآيات ، فمنه ما وقع في سورة واحدة ، من قبيل ما جاء في سورة الرحمن ، حيث تكرّرت آية : فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فيها ثلاثاً وثلاثين
--> ( 1 ) الموصول إما أن يكون بتكرار كلمات في سياق الآية ، مثل قوله تعالى : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ، وإما في آخر الآية وأوّل التي بعدها ، مثل قوله تعالى : وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً . وإما في أواخرها ، مثل قوله تعالى : كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ، وإما تكرر الآية بعد الآية مباشرة ، مثل قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . وأما المفصول فهو على صورتين ، إما تكرار في السورة نفسها ، وإما تكرار في القرآن كلّه ، والأول كقوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ، حيث تكرر ثمان مرات في سورة الشعراء ، ومثال التكرار في القرآن كلّه : تكرر قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ حيث تكرّرت ستّ مرات في سور مختلفة ، كما هو مُبين في الهامش اللاحق . .